رِسَالةٌ إلىٰ وَلَدِي

عماد الألفي _ مصر 

 ************

ماذا صَنَعتَ لِي؟

ماذا تَرَكْـتَ لِي ؟

وَكَـمِ ادَّخَـرتْ ؟

ضَاقَ الزَّمَانُ بِي

وَتَعِبْتُ يَا أبَـتِي 

فَلِمَ أتَيْتَ بِي ؟!!

لَيتَنِي مَا أتَيْتْ 

تُرَى سَأحيَا حتى أسْمَعَ مِنكَ ياوَلدِي 

لكل هَذِي الأسئلة ؟

وَهَـلْ سَأحتَمِلُ انكِسارَ قلبي 

بقولكَ الذي نَطَقتْ ؟ 

وَبِحُكمِكَ الجاني عَلَيَّ 

بأنني رغم انقضاءِ العُمْرِ كَـدًّا

قد فشلتْ 

في رحلتي .. في دنيتي

في شَيْبَتِي .. قد فشلتْ 

   

وَلَدِي الحَبيبُ أراكَ قد أوْسَعتَنِي 

عَتَبًا عَلَىٰ عمري الذي فيه انكَسَرتْ  

وَغَدَوْتُ من قَهْرِ الزمانِ عاجِزًا  

مُتَهالِكًا في شَيبَتِي وقد هَرِمْتْ  

ولم تَجِدْنِي زَوْرَقًا تنجُو بهِ

مِن مَوْجِ دُنياكَ العنيفِ إذا غَرقتْ    

فأنا الفقيرُ الغارقُ في فَقرهِ 

وكأنني ما جِئتُ في الدنيا ولا

فيها مَشَيتْ    

أتيتُ في الدنيا فقيرًا مُعدَمًا 

وسوفَ أتركُها كما فيها أتَيتْ 

أنا ياصَغِيري لم أكُنْ مُتَكاسِلًا 

عن أي عَمَلٍ في حياتي مااستطعتْ

وكلُّ دَربٍ في الحياةِ سَلَكْتُهُ 

اللهُ يَشهَدُ أنني 

أخلصتُ فيه ماقَصَّرتْ 

وكم شَقِيتُ لكي تعيشَ ياولدي

في راحةٍ لكنكَ مااسْتَرَحتْ 

لأنَّ رِزقِي في الحياةِ ليسَ مالًا

وإنما نِـعَـمٌ كثيرةٌ رُزِقتْ 

الرزقُ مكتوبٌ وبالآجال مُقتَرِنٌ

هذا فقيرٌ مُعدَمٌ وَذا غَنِي 

كَذَبَ الذي نَسَبَ الغِنَىٰ لجهُودهِ 

وقال مالي كَسَبتُهُ بما تَعِبتْ 

المالُ مالُ اللهِ يَرزقُ من يَشاءُ

فما لَكَ إنِ افتقَرتَ أو اغتَنَيتْ

لَكِنْ عَلَيكَ بالسَّعي الدَّؤوبِ

لِتُحَققَ الذي أنا عنه عَجَزتْ 

سامِحني يا ولدي الحبيبُ لأنني

لم أدَّخِر مالاً ولا دَارًا بَنَيتْ   

وَبَلَغتُ من عُمري الكثيرَ  

وَبِتُّ أحيا في انتظارِ المَوْتْ  

وأراكَ تَحتَمِلُ العذابَ من بَعدِي

وسَوفَ تَشْقَى في الحياةِ كما شَقَيتْ  

قد تنتهي حياتُك كما بَدَأتْ        

وقد تَنالُ من دُنياكَ ما طَلَبتْ  

فاقنَع بما أعطاكَ رَبُّكَ في الحياةِ 

وَاصبِر إذا بَعُدَ المَنَالُ وَانتَظَرتْ

واذكر أباكَ دائِمًا في كل وقتٍ 

اِذكُرنِي إنْ أصبَحتَ أو أمسَيتْ 

لا تَنسَنِي بالوصل إذا ما عِشتُ   

وبدعوةِ الغُفرانِ إذا انتهَى

عُمري و مِتْ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *