
المناجاة هي سر لإستجابة الدعاء
كتبت : الكاتبة والاديبة سامية لحرش المغرب
متابعة: د.عبدالله مباشر رومانيا
دائما نسمع أن الدعاء يغير القدر، ومن هنا أقول يمكن للدعاء حقًا أن يحدث معجزة في حياتنا، وما نسمعه من كل الصالحين من استجابة لأدعيتهم ربما يكون لك إثر دعواتك في منتصف الليل أو في الأيام الفضيلة، وكذلك ما أريد أن أضيفه أننا غالبا ما نكون نحن السبب في عدم الاستجابة هذه، وأننا نعطّل أقدارنا بصيغة دعائنا وطريقتنا بالإلحاح!…
كثيرا ما أسمع بعض من الناس أنهم يدعون الله حتى يفقدون إيمانهم بالدعاء، وأنهم قد ألحوا وأقاموا الليل، وأكثرو من الدعاء عند كل وقت مستجاب، ثم لم تتم الإجابة لهم، فتراجعوا ورغم عدم قدرتهم على المجاهرة خجلا من الله إنما هذا ما وقع في قلوبهم حقا!
كذلك أريد فقط أن أشرح هذه النقطة من تجربتي الخاصة ومما قد شاهدته من بعض الناس ، وأتمنى أن تصلكم بحق..
هو الله الذي نعبده، ليس إنسانا نطلب منه أمرا ونلح في طلبه فيمنحنا ما طلبناه!
الله سبحانه وتعالى خالقنا وخالق هذه الأرض بمن وما فيها هو يملك الأسباب والأبواب والقلوب، والأهم من ذلك أنه علّام الخبايا و الغيوب..
*ولقوله تعالى* :((عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبو شيء وهو شرا لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون))
تصور معي أنك جئته طالبا لأمر ما، وهو يبصر مدى ضرر هذا الشيء بك، مدى ثقله عليك، وما سيجلبه القدر لك من تبعات إن كان هذا في دربك، فيرحمك سبحانه بدعائك له، ويصدّ عنك الباب الذي أردت ثم يبعده عنك ليفتح لك بابا جديدا محملا بالخير لك ولدينك ودنياك! هذا كله من لطفه وحكمته ورحمته بك
وكذلك تخيل معي أنه لحبه فيك أعطاك مالم يكن لك في طريقك السابق، بل خلق لك أبوابا وأسبابا ليجعلك غارقا في نعمه، فيكون ردك أنت أن لا ترضى وأن تصرّ على الغرق في شتات القلب بأن تسخط على الخير الذي في يديك وتنكره وتسيء لله بقولك أنك لا تؤمن بالدعاء!
طبعا من دعا الله وهو مؤمن حق إيمانه، يستجيب الله له ما كان فيه الخير له ولدينه ودنياه، والخير الذي لا أحد منا يعلمه ولا يدركه، فإن رأيتم بابا قد صُدَّ عنكم، قولو ربنا رضينا بم قسمتَ لنا حاامدين وشاكرين، وقولو ربنا تعلم ما في أنفسنا ولا نعلم ما في نفسك، وقولو ربنا اختر لنا ولا تخيّرننا ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين!
ثم اسألوه الرضا والبركة، واسألوه أن يمنحكم البصيرة لتدركو حكمته من وراء كل ماحدث وما يحدث!
شيء واحدُ إن وقع في قلبك فقد ملكت الدنيا بم فيها، أن تدرك أن من توكلَّ على الله وأحسن توكله، مسلِّما خواتيم عمله لله سبحانه وتعالى وراضٍ بم قسمه له ما خاب أمره بالدنيا ولا الآخرة!
أطلب الله وإياكم أن يعلمنا ويزكي أنفسنا وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا وإياكم اجتنابه ..وأن يرضى عنا حتى يرضينا….
والحمد لله والشكر لله على ما أعطى وعلى ما أخد.
*سامية لحرش*