وذكر ابن كثير رحمه الله في تفسيره عن ابن سوادة الكندي قال: سمعت عمر بنعبدالعزيز -رحمه الله- يخطب وهو يقول.
(الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ) قال : ألا إنها ليست على الوالي وحده، ولكنّها على الوالي والمولَّى عليه.
وقال :ألا أنبئكم بما لكم على الوالي من ذلكم، وبما للوالي عليكم منه، إن لكم على الوالي من ذلكم أن يأخذ بحقوق الله عليكم، وأن ياخذ لبعضكم من بعض،
وأن يهديكم للتي هي أقوم ما استطاع، وإن عليكم من ذلك؛ الطاعة غير المبزوزة ولا المستكره بها، ولا المخالف سرها علانيتها،
فاتقوا الله أيها المسلمون واعتصموا بحبل الله جميعًا ولاتفرقوا، والزموا كتاب ربكم يهديكم للتي هي أقوم وتمسكوا بسنّة نبيكم فيما لكم وعليكم تفلحوا وترشدوا.
كما تحدث فضيلته في الخطبة الثانية :عن واقع العالم الآن، لمًا انصرف الناسُ عن كتابِ الله، وتركوا ميزان الله، وغاب القرآن عن ميدان الحياة،
اختلّت الموازين، واضطربت المقاييس،
فنرى العالم في عناءٍ وشقاء، وتضاربٌ في الاتجاه والآراء، يخاف بعضهم بعضاً، ويمقُتُ بعضهم بعضاً، ويتربص بعضهم الدوائر ببعض،
ذلك لأنهم تركوا كتاب الله -عز وجل-، ورجعوا إلى جاهلية شرّ من الجاهلية الأولى،
فاتقوا الله أيها المسلمون، اقرءوا كتاب ربكم وتفهّموا معانيه، وخذوا بتوجيهاته، وأعملوا بأحكامه،
وسيروا على نظامه في جميع المواقف، وفي جميع شئونكم الخاصة والعامة،
ونوّه فضيلتهُ في ختام خطبته: بأنّنا ولله الحمد في هذه البلاد التي منّ الله عليها بقيادة رشيدة تحكم بدين الله، وتسير على منهج الإسلام،
فنسأل الله أن يثبتها على الحق، وأن يديم توفيقها، وأن يفتح الطريق أمامها، وأن يدفع عنها كيد الحاسدين، وظلم الظالمين