كلنا ينظر إلى مرح هذا الطفل في هذ الصورة وابتساماته الرقيقة وحياته الوديعة الهادئة . التي تخلو من منغصات، وكدرات الكبار.. نحن نشتاق إليها .
ولا سيما عندما يأتي موعد النوم نراه متعجبين في غبطة شديدة وهو يضع رأسه على مخدته . فينام نوما عميقا هادئا لذيذا نحرم منه نحن الكبار… فما السر وراء كل هذه السعادة، والهناء .
السر في ذلك – عند ذوي النظرة السطحية الحمقاء هو خلو حياة الطفل من المسئوليات . وأعباء الحياة… لكن أصحاب النظرة الفلسفة المتعمقة في بواطن الأمور ذات الحكمة . التي يؤتيها الله لمن يشاء من خلقه معها سر المسألة
وهي تكمن في امتلاك الطفل قلب يخلو من النفاق، و الطمع، والجشع، والأنانية، والحقد والحسد . والقسوة، وحب الدنيا الزائلة وغيره . وغيره من السوداوات العَفِنَة من أمراض القلوب، ولا سيما حب المال، .. بل هو قلب يمتلئ بنقيض ما
سبق؛ فقلب الطفل حشوه الفطرة السليمة الممزوجة بالإيمان، والحب الطاهر البريء . والإيثار والخير المطلق بلا تخطيط لمنفعة.. صاحب هذا القلب هو من يعيش سعيدا مرحا مطمئنا… فإذا غيرنا قلوبنا وبدلناها . وعشنا بقلب طفل
فسنعيش الهناء المطلوب بل كل هناءات الحياة التي حرمنا منها ونحن كبار… قال تعالى : ” في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ” … إذن السر يكمن . في هذه المضغة التي إذا
صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب . كما تعلمنا من سنة . سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم وهي خير معلم بعد كتاب الله سبحانه وتعالى .
ولذلك قالها الشاعر قديما :
ولي – إن هاجت الأحقاد-قلب… كقلب الطفل يغتفر الذنوبا