عيد الشهداء ٦ أيار:

أخبار عامة

عيد الشهداء ٦ أيار:

roqyah2010@gmail.com 6 دقيقة قراءة 9 مشاهدة
روتانا نيوز

عيد الشهداء ٦ أيار:

بسم الله الرحمن الرحيم

من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم مم ينتظر وما بدلوا تبديلا..

من أجل بعث الأمة لتنهض من جديد بحمل رسالتها الإنسانية الكبيرة لاشك بأنه محفوف بالمخاطر والآلام والتضحيات ولن يضطلع به إلا خيرة أبنائها ..والإستشهاد هو ذروة الوعي والإرادة في الدفاع عن شرف الأمة وترسيخ مكانتها وقيمها ووجودها..

شهداؤنا طليعة انتصاراتنا ويبقى أن نسجل بفخر واعتزاز أن شهداءنا يمثلون أولى انتصاراتنا الكبرى؛ انتصارات معنى الحياة على مجرد الوجود؛ انتصارات أن الحياة في مبادئها ومثلها وغاياتها ؛ إنهم يمثلون انتصارا كبيرا لإرادتنا وعزيمتنا على الأوضاع والعراقيل التي يفرضها الأستعمار وتواجه الأمة في تطورها ..

وتستمر اسطورة العطاء والفداء عند السوريين كل السوريين من أجل تحرير الوطن وتأمين السيادة الوطنية على كامل التراب الوطني مجاهدين بالفكر والممارسة والمناقبية والبندقية ضد المثالب والمفاسد وقوى التجزئة والطائفية المقيدة لنمو الأمة وتقدمها ..

إن الوطن عزيز وابناءنا أيضا ولن نسمح لأعداء التاريخ من اليهود وأدواتهم أن يدنسوا هذه الأرض المباركة سوف ندافع عنها وسنحافظ على طهرها التي باركها الأنبياء ..وأقول لمن افتى بقتلنا: نحن في هذا الوطن لن نفتي إلا بالمحبة والأخوة وسوف نشبك أيادينا بأيادي اخوتنا على كامل الجغرافية السورية ونقول لهم : لنقاتل جميعنا ضد هذا الإجرام الغريب عن تاريخنا وتراثنا ورسالتينا المسيحية والإسلامية ..قاتلوا وانتزعوا أنياب هؤلاء المجرمين الذين يتلذذون بشرب دمائنا ذئاب مفترسة تاكل جماجم البشر دون أن يرف لها جفن معتمدين على إفتاء كاذب لهدر دمائنا وتحليل أعراضنا وسرقة خيراتنا وضيعوا العالم في غابة من الكذب والنفاق وسخروا السماء لفضائياتهم العملاقة للتدمير المبرمج للأرض ومن عليها وعولموا الرزيلة لخرق عقول من يعيش تحت سقفها وتلويث من ينشد صفاءها ؛ فدمروا الحجر والشجر ولوثوا أجواءنا النظيفة ببث سمومهم وصحروا النفوس ولوثوها بجشعهم وصدأت العقول وحولوا الناس إلى أدوات للقتل واغتصبوا الحياة باسم الحضارة..

إن فرائص الأرض ترتعد جزعا من أهوال فواجعها التي لا تحصى بينما الإنسانية المطعونة في كبريائها كانت وما زالت تمارس طقوس من ينشد الموت وهو يمض إلى الهاوية.

شهداؤنا استوت عندهم الحياة مع الموت فقدموا أنفسهم قرابين على مذبح الحرية دفاعا عن الأرض والعرض والتراث والتاريخ وكانوا الأقرب لله والأسرع إلى الأرتقاء إلى السماء واختاروا الخلود بدلا من الحياة الفانية المليئة بالجور والظلم والطغيان والإرهاب.. فلتهنأ أرواحهم في جنان الخلد .

قلمي وحروفي عاجزة عن وصف هؤلاء الأبطال الذين نقف اليوم أمام مشاهدهم خاشعين ؛ لأنهم قدموا كل ما يملكون لتستمر الحياة وتصان الأعراض وتحفظ الكرامات؛ هؤلاء الأبطال الذين أعطوا كل ما فيهم لأمتهم ورووا ثرى الوطن بدمائهم الطاهرة وكانوا من كل الوطن السوري ومن كل الطوائف ؛ فكانوا العبور من شخصية الطائفية الضيقة المصالح ومن إقليمية الكيانات السجينة ؛ وعلمونا أن الدنيا كلها لا تساوي عندهم الدفاع عن مظلوم ضد ظالم؛ علمونا بأن الدماء التي تجري في عروقنا عينها ليست ملكا لنا بل هي وديعة الأمة فينا متى طلبتها وجدتها..

هؤلاء الأبطال الذين ارتقوا دفاعا عن وطنهم وعقيدتهم الراسخة لم تهزهم سواطير المجرمين ولا قنابلهم ولاحقدهم ولا إرهابهم ولا تقطيع الرؤوس والأجساد ..فتقدموا للشهادة مؤمنين بالنصر مؤمنين بوطنهم بمبادئهم هؤلاء من قال فيهم القائد الخالد ” حافظ الأسد” الشهداء اكرم من في الدنيا وأنبل بني البشر”.فلنستمد القوة من تضحياتهم ولنهنئ أنفسنا بارتقائهم إلى السماء..

 رغم الألم الذي نحمله في صدورنا سيكون الأمل الذي زرعه أبناؤكم أكبر حيث سطروا أروع الملاحم في معاركهم ؛ ومن الصعب على أي مخلوق أن يستوعب هذه البطولات ولا تهضمها إلا النفوس الكريمة بقلوبها المفتوحة واللوحات التي شكلوها ورسموها بدمائهم حيث ستخلدها الأرض كما خلدت ارواحهم السماء..

هؤلاء الذين وهبونا الحياة بأرواحهم وبدونهم كنا سنتلاشى ويقطعنا الحاقدون المجرمون ويأكلون لحمنا نيئة بعد أن يتلذذوا ويسكروا بشرب دمائنا..

أيها الأخوة: إن من أهم أسباب الهجوم على سورية في كل الأزمنة هو لتقسيمها وتدمير مجتمعها المتآخي وتحويلها إلى كيانات طائفية ومذهبية ؛ والتقسيمات لم تكن عشوائية لأنهم أرادوا أن يتبلور تيار الكراهية وعدم الثقة بين السوريين فتنتفي أية إمكانية لإيجاد قواسم مشتركة تؤدي إلى بناء وطن..

وقد نجح العثمانيون ومن بعدهم الفرنسيون والإنكليز في تقسيم سورية ” سورية الطبيعية” إلى كيانات وزرع التفرقة بين أبنائها

وعمدوا إلى تحويل ما تبقى من سورية بعد سايكس بيكو إلى مقاطعات طائفية ؛ لأن هذا التقطيع الطائفي يضفي الشرعية للإستيطان اليهودي على سورية الجنوبية” فلسطين” وإذا ما نظرنا إلى الخريطة الجغرافية لبلاد الشام قبل الحرب العالمية الاولى وما بعدها لوجدنا أن التقسيم الذي لحق بسورية هو تقسيم ” جيواستراتيجي” فالإسكندرون ولبنان الكبير وفلسطين تطل جميعها على البحر المتوسط وما تريده أمريكا والكيان الصهيوني هو: أن تكون بلداننا بعد تقسيمها مبنية على أسس مذهبية وطائفية ويجب علينا أن نقبل هذه الحقيقة وتبقى دولنا كهيكل ضعيف لا قوة له ولا مركزية ويسيطر على الدولة سطوة الطوائف والمذاهب التي ستلجأ إلى تقاسم الدولة أو الإحتراب الدائم الذي يفتح المجال للتدخل الغربي بحجة الديمقراطية او حقوق الأقليات و استبدال التمثيل الشعبي بتمثيل طائفي أو قبلي او عشائري يقود إلى تدمير الدولة وبقائها ضعيفة وفقدان الإستقلال في القرار السياسي ؛ وهذا ما يحصل في لبنان وما أريد للعراق بعد غزوه وما يراد لسورية بعد هذه الحرب المدمرة التي دمرت المدن والبلدات وشردت وقتلت الملايين من السوريين.

أيها السادة: إن ما اريد لنا من قبل الإستعمار هو:

١. القضاء على الجيوش العربية قضاء مبرما كما في حالة العراق وسورية بعد تحييد الجيش المصري وتقييده باتفاقيات كمب ديفيد .

٢. بدلا من سايكس بيكو جديد تبني عالم إخواني واسع الأرجاء مدعوما من الولايات المتحدة يمتد من تركيا إلى المغرب العربي وهي المنطقة التي حكمها العثمانيون سابقا..

٣. تحريض العالم الإخواني للوقوف سدا منيعا أمام التمدد والمصالح الروسية.

٤. تغلغل الإسلام الوهابي الزائف في مناطق شرق آسيا .

٥. مواجهة إيران على أساس ديني ويغلق الدائرة حولها من كل الاتجاهات بما فيها آسيا الوسطى.

٦. تصفية القضية الفلسطينية بعد إلغاء هوية الفلسطينيين القومية.

٧. تحويل الدين اليهودي إلى قومية يهودية أرضها” إسرائيل” ويصبح كل يهودي في العالم قوميا إسرائيليا.

مانراه أيها الاخوة اثر سايكس بيكو القديم والجديد{ العراق ممزق بين أثنياته ومذاهبه والأردن وفلسطين تحت السيطرة اليهودية والمقاومة الفلسطينية واللبنانية تحاولان الحفاظ على هوية بلديهما ؛ وسورية كانت وما زالت وسوف تبقى خط الدفاع الأول والاخير عن العالم العربي تتعرض لأبشع حرب عرفها التاريخ البشري.}

في عام ١٩٩٦ اتفق المحافظون المتصهينون في امريكا على تدمير الجيوش في العراق وسورية وإيران والمقاومات في فلسطين ولبنان ..وإن تدمير الجيش العراقي بعد غزو العراق في ٢٠٠٣ عرّى العراق فأصبح مرتعا للإرهاب الذين قفزوا فوق الحدود وبرز الفكر الوهابي الإلغائي للآخر مدعوما بالمال والفتاوى الضالة والإعلام المتصهين لتشويش عقول الناس وإثارة النعرات الطائفية وإصدار الفتاوى من علماء مسلمين متهودين كالقرضاوي وابن باز وغيرهم للقتال في سورية تحت مسمى الجهاد.. وكذلك سقوط الجامعة العربية بشكل كبير ووقوفها إلى جانب تدمير العالم العربي.

لكن الصمود الأسطوري السوري واستبسال أبنائكم في الجيش السوري في القتال والإدارة الزكية للمعركة من قبل السيد الرئيس بشار الأسد التي برزت خلال هذه الحرب القذرة والقدرة الباهرة والنفس الشبابية التي تمتع بها سيادته كانت الأقدر على مواجهة التحديات وحوّل المستحيل إلى ممكن والقدرة البدنية الكامنة في شبابنا وقائدنا كانت من أهم الخصائص الذي تميز بها مقاتلونا فحافظوا على سورية وهويتها

إن صمود سورية نجح في استقطاب العديد من دول العالم بالوقوف ضد مشاريع الهيمنة الأمريكية الوهابية التلمودية ؛ وسوف يؤدي بالتأكيد إلى اندحار وإبادة هؤلاء الإرهابيين التكفيريين…وإننا في سورية رغم التدمير الهائل واثقون من أن الأمة سوف تنهض من جديد وتستعيد سيادتها وحقوقها التي هضمتها الإرادات الأجنبية والمتحالفين معها.

منذ الإحتلال العثماني والذي استمر أربعة قرون..وانتصرت سورية وصمدت وسوف يعم الكون شمسها من جديد وسيشرق صبحها ولن يستطيعوا سرقة احلام أطفالها وسوف تؤذن جوامعها وتدق أجراس كنائسها ليسمع كل من له لب بنهاية الإجرام على ثراها ؛ وإن الدم الطاهر الذي لون تراب الوطن باللون الأحمر الذي يمثل جزءا غاليا من راية الوطن سوف يسقط قلاع الإجرام والفساد مهما بلغ.

فلنجدد التحية والرحمة لشهدائنا ؛ ونعاهد أبناءنا بأنهم سوف ينعمون بالسلام والأمل والجمال والحب..

كل عام وسورية بخير

كل عام وجيشها وشعبها وقائدها بخير

كل عام وانتم بخير..

المجد لسورية

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

الأديب الباحث: غسان صالح عبدالله