اجدادنا السوريون أصحاب النفسية السورية السامية والعقل المبدع الخلاق والتواق للإبتكار والإبداع دائما هم بفكرهم وحريتهم الغريزية كانوا اول من أنشأ الدولة المدنية وعنهم انتقلت إلى العالم اجمع ؛
وكانت زعامة هذه الدولة تنتقل من مدينة إلى اخرى فمن صيدا إلى صور التي أسست أول إمبراطورية بحرية في التاريخ ،
فما كانت الدولة الديمقراطية سوى دولة الشعب دولة الأمة؛ الدولة المنبثقة من إرادة المجتمع الشاعر بوجوده وحقيقته وكيانه..وهم أول من وضع الشرائع في العالم منذ قانون المشرغ ” اورنمو” والمشرع” لفت عشتار او لبيت عشتار” واشنونة” هؤلاء المشرعون استفاد منهم ملك بابل حمورابي في وضع
شريعته المشهورة ” بشريعة حمورابي” وحتى الشريعة العبرانية الموسوية أخذت عن الشريعة التي ابدعها العقل الكنعاني المتميز ؛ واستمر السوريون يجددون في ميدان الحقوق حتى أن القانون الروماني الذي يعتبر أساس الحقوق العالمية اليوم واضعوه خمسة ثلاثة منهم من اصل سوري واشهرهم” اولبيان..وبانيان” ..
الإنسانية:
فقد كان اهتمام السوريين القدماء بالقضايا الإنسانية الأولى من نوعها في العالم فلم يرضوا الظلم لأحد ونادوا بحرية الجماهير المسحوقة
وبحق الفقراء واليتامى؛ نادوا بحرية الإنسان من عبودية رجال المعبد ورجال الحكم ؛ فكان المصلح الإجتماعي السوري ” اوركاجينا” أول ثائر في التاريخ الإنساني استشهد في سبيل حياة الشعوب الإنسانية..
هذه الحضارة السورية التي لا غروب لشمسها عشقت العلم والفكر والحرية وقدمت للبشرية الأدب السوري” الميثيولوجيا” قدمت ملحمة جلجامش التي كرست قيم الصداقة والوفاء والإخلاص ؛
وكانت مصدر إلهام لمختلف الأدباء في العالم؛ وقدموا اسطورة ادونيس وعشتار آلهة الخصب والعطاء والجمال التي شرحت التصور البشري الأولي لدورة الفصول متمثلة ادونيس بالطبيعة التي تموت في فصل الخريف وتعيدها عشتار الخصب في فصل الربيع إلى الحياة والتجدد.
اللحن والموسيقا:
هذه الحضارة السورية كما عشقت العلم والفكر والأدب عشقت اللحن والموسيقى فقدمت للبشرية اول نوتة موسيقية عرفت باسم” نينوى” ونينوى اسم احدى الممالك السورية..
كذلك ورد بأن اول نوتة موسيقية ” أنشودة عبادة اوغاريتية للآلهة نيكال..إلهة القمر ؛ وعزفت على القيثارة التي يعود تاريخها إلى ٢٥٠٠ ق.م وهي من أقدم الآلات الموسيقية .
ايضا” الكنارة” وترجع في أصلها إلى الإسم البابلي” كناروم” وهي حسب المكتشفات الأثرية سومرية الأصل ؛ وأقدم ظهور لها بحدود ٢٧٠٠ق.م وكانت وترية وتتألف من إحدى عشر وترا واختير راس الثور في مقدمة الكنارة كونه يرمز إلى الخصوبة؛ واستمر وجود الكنارة حتى العصور اللاحقة كالآكادية والآشورية.. وعرف السوريون السلم الموسيقي البدائي المعروف آنذاك بالسلم الخماسي المكون من خمسة أنغام فقط؛ ثم تلاه في مرحلة متأخرة نسبيا السلم السباعي وهو السلم الذي لم يزل متداولا حتى الآن..
خاتمة:
حضارة عشقت الحياة لها ووهبتها لغيرها؛ عقل سوري فكر فخلق؛ ابتكر فأبدع؛ حضارة حملت للإنسانية جمعاء كل الحق وكل الخير وكل الجمال..فاستحقت أن تكون رسالة إنسانية لامست خيوط حضارتها وجوه أهل الكهوف والمغاور فأخرجتهم إلى النور مؤذنة ببدء تاريخ الحضارة المتمدنة العريقة على سطح هذا الكوكب؛ فطوبى لنا نحن السوريون أبناء هذه الحضارة التي فاضت على العالم كله فنا وجمالا وفلسفة وعلما..