فضيلة الشيخ الدكتور ياسر الدوسري يؤم المصلين لصلاة عيد الأضحى المبارك بالمسجد الحرام
أخبار عامة
فضيلة الشيخ الدكتور ياسر الدوسري يؤم المصلين لصلاة عيد الأضحى المبارك بالمسجد الحرام
roqyah2010@gmail.com5 دقيقة قراءة7 مشاهدة
روتانا نيوز
فضيلة الشيخ الدكتور ياسر الدوسري يؤم المصلين لصلاة عيد الأضحى المبارك بالمسجد الحرام
منصور نظام الدين: المشاعر المقدسة :-
أمّ المسلمين اليوم لصلاة عيد الأضحى المبارك في المسجد الحرام فضيلة الشيخ الدكتور ياسر الدوسري إمام وخطيب المسجد الحرام، واستهل خطبته الأولى بحمد الله وشكره وقوله: حُجَّاجَ بيتِ اللهِ الحرامِ، هنيئاً لكم يا مَنْ لبيتُم النداءَ، فأتيتُم مِنْ كلِّ فجٍّ عميقٍ، وفارقتُم الأهلَ والأوطانَ شوقاً إلى البيتِ العتيقِ، وأداءً لركنٍ من أركان الإسلامِ، وشَعيرةٍ منْ شعائرِهِ العِظامِ، مرددينَ بلسانِ الحالِ والمقالِ: لبيكَ اللهم لبيكَ.
وقال :حُجَّاجَ بيت الله الحرام، قد منَّ اللهُ عليكُم بالوقوفِ على صعيدِ عرفة، والمبيتِ بمزدلفةَ، والإفاضةِ إلى منى، وها نحنُ نرفلُ وإياكُم في هذا اليومِ العظيمِ؛ الذي عظَّمَهُ ربٌّ كريمٌ، فرفعَ قَدرَهُ، وأَبانَ فَضلَهُ، وشَرَّف ذِكرَهُ، وسمَّاهُ يومَ الحجِ الأكبر؛ لأن الحُجَّاجَ يؤدونَ فيه مُعظمَ مَناسكِ الحجِّ، مِن رمْي للجمراتِ ونحرٍ وحلقٍ وطوافٍ وسعي، فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُرْطٍ قالَ: قالَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إِنَّ أَعْظَمَ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمُ النَّحْرِ، ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ». رواه أبو داود بسند صحيح، وجعلَ اللهُ هذا اليومَ عيداً للمسلمينَ، فهنيئاً لكُم يا حُجَّاجَ بيتِ اللهِ الحرامِ، وهنيئاً لأمةِ الإسلامِ في هذا اليومِ الأَغرِ، بحلولِ عيدِ الأضحى المباركِ، أعادَهُ اللهُ علينَا وعليكُم وعلى المسلمينَ باليُمنِ والخيرِ والبركاتِ، فتقبلَّ اللهُ حجَّكُم، وشَكَرَ سَعيكُم، وأعطاكُم سُؤلَكُم، وأتمَّ لكُم نُسكَكُم.
وأضاف: في هذه البقاعِ الشريفةِ والحُرمات المنيفةِ نستنطِقُ هذا الحدَثَ العظيمَ، متأملينَ في المقاصدِ والدَّلالاتِ، مُتفكرينَ فيما تنطوي عليهِ شعائرُهُ مِنْ عِبرٍ وعظاتٍ، ودروسٍ خالدات، تَعجزُ عنْ وصفِهَا الكلماتُ والعباراتُ فمِنْ عِظاتِ هذا الموسمِ ودَلالاتِهِ، وأجلِّ مَقاصدِهِ وتجلياتِهِ أنهُ تأصيلٌ للتوحيدِ وتخليصٌ للقلوبِ والأفعالِ والأقوالِ مِنْ كلِّ شائبةٍ للشـركِ والتنديدِ، ولذلكَ كانَ أولُ شعارِ الحجِّ هو التلبيةُ، فقد ذكرَ جابرُ رضيَ اللهُ عنهُما أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلمَ أَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ
– ومِنْ عِظاتِ الحجِّ ومقاصدِهِ: تجديدُ العهدِ بهَدي النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلمَ تعظيماً وتقديماً واقتداءً، وتحقيقاً للأصلِ الثاني مِنَ الشهادتين.
وأشار : مِنْ عظاتِ الحجِّ ومقاصدِهِ: تجديدُ العهدِ بأركانِ الإسلامِ؛ فعنْ أبي أُمَامَةَ قال: سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ فَقَالَ: «اتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ، وَصَلُّوا خَمْسَكُمْ، وَصُومُوا شَهْرَكُمْ، وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ، وَأَطِيعُوا ذَا أَمْرِكُمْ تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ». رواه الترمذي وصححه فبدأَ صلى اللهُ عليه وسلم بالتقوى التي تتجلَّى في الحجِّ قولاً وعملاً، ثم ثنَّى بعمودِ الدينِ؛ فمِنْ مقاصدِ الحجِّ إقامةُ الصلاةِ، وقدْ قالَ إبراهيمُ عليه السلامُ حين تركَ أهلَهُ عندَ البيتِ: {رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ}، ثم ذكرَ الصيامَ، وعلاقتهُ بالحجِّ ظاهرةٌ؛ فأحدُ الخياراتِ في الفديةِ الصيامُ، وعَدْلُ جزاءِ الصيدِ الصيامُ، وبَديلُ الهدي الصيامُ، ومَنْ لم يقفْ بعرفة شاركَ أهلَ الموقفِ بالصيامِ، وأما الزكاةُ؛ فإنَّ الحجَّ دورةٌ للبذلِ والعطاءِ، ومدرسةٌ للصدقةِ والسخاءِ، فهو ساحةٌ لاجتماع الأغنياءِ والفقراءِ، فيُواسَى الفقيرُ، ويُعان مَنِ انقطعَ بهِ السبيل، وتُقضـى حوائجُ السائلينَ، ثمَّ ذكرَ حقَّ ولاةِ الأمرِ، فقالَ: «وَأَطِيعُوا ذَا أَمْرِكُمْ تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ»، ففي الأركانِ الأولى تحقيقٌ للمصالحِ الدينيةِ، وفي الوصيةِ الثانيةِ تحقيقٌ للمصالحِ الدنيويةِ، وبينهما تكاملٌ وتلازمٌ وتلاحمٌ.
– ومِن دَلالاتِ الحجِّ ومقاصدِهِ: تحقيقُ الوحدةِ والمساواةِ بينَ المسلمينِ؛ فهذا الاجتماع المهيبُ للقادمينَ منْ كلِّ فجٍّ عميقٍ، على اختلافِ الألسنةِ والألوانِ والأوصافِ، وتباينِ العاداتِ والتقاليدِ والأعرافِ، يُعدُّ منْ أعظمِ معالمِ الوحدةِ والاتفاقِ، ونبذِ الفرقةِ والافتراقِ، فقد اجتمعتْ قلوبُ المسلمينَ على ربٍّ واحدٍ، ورسولٍ واحدٍ، وكتابٍ واحدٍ، وقبلةٍ واحدةٍ، وشعائرَ واحدةٍ، وتلبيةٍ واحدةٍ: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ}، وخطبَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فِي وَسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فقال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ». رواه أحمد بسند صحيح.
– ومنْ عظاتِ هذا الموسمِ ومُذكّراتِهِ: حفظُ حقوقِ الإنسانِ، وقدْ أكدَّ ذلكَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمَ في حجةِ الوداعِ، فقالَ في خُطبةِ يومِ النحرِ: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا». رواه البخاري.
– ومن عظات هذا الموسمِ ودَلالاتِهِ: إكرامُ الإسلامِ للمرأةِ وحفظُ حقوقِها، فجعلَهَا درةً مصونةً، ولؤلؤةً مكنونةً، تجلى ذلك في اهتمامِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلَّمَ بالمرأةِ في حجةِ الوادعِ، فقالَ صلى اللهُ عليه وسلم: «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْراً». رواه ابن ماجه.