“الصادق الأمين فى ضيافة الرحمن الرحيم”
بقلم ربيع جودة
بعد انتقال أبى طالب عم الرسول صلى الله عليه وسلم ثم وفاة السيدة خديجة زوجه الكريم رضى الله عنها و قد كانا سنداً قوياً وحصناً منيعاً ضد كفار قريش يمنعان عن الرسول أذاهم و جهالتهم فبعد رحيهما إزداد إذاء قريشاً للرسول و التضيق عليه و التربص به فى كل مكان و تعذيب أتباعه فتجه الرسول الأكرم إلى الطائف يلتمس النصرة من ثقيف لعله يجد فيها سنداً و عوناً لكنهم كانوا أشد قسوة و غلظة من كفار قريش فقابلوه بقلوب أقسى من الحجارة فأغروا سفهائهم و عبيدهم يسبونه و يصيحون به و يرمونه بالحجارة حتى دميت قدماه حتى ألجأوه إلى حائط لعتبه بن ربيعة فجلس صلى الله عليه وسلم إلى ظل شجرة و هو يرفع وجهه إلى السماء ضارعاً إلى الله بدعاء إهتزت له الجبال و الأرض ( اللهم إليك أشكو ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس ، أرحم الراحمين ، أنت أرحم الراحمين ، إلى من تكلني ، إلى عدو يتجهمني ، أو إلى قريب ملكته أمري ، إن لم تكن غضبان علي فلا أبالي ، غير أن عافيتك أوسع لي ، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة ، أن تنزل بي غضبك ، أو تحل علي سخطك ، لك العتبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلا بك ).
فإذا الأرض تهتز و تئن من هذا الدعاء فإذا الرسول الأكرم يرى فى حلفة الظُلم و الظلمات نور ربه و يشهد من عالم الغيب مالم يشهده العابثون و اللاهون من أهل الأرض و تصحبه معية الله تعالى فلا يغفل عن ذكره و مناجاته .
بعد أن كذب أهل الطائف النبى و لم يستجيبوا له قصد النبى العودة إلى مكة وهو فى طريقه إلى مكه ركن إلى بطن نخلة و قام يصلى و يرتل القرآن فصرف الله إليه نفراً من الجن يستمعون القرآن : ( فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضى ولوا إلى قومهم منذرين {٢٩} قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتاباً إنزل من بعد موسى مصدقاً لما بين يديه يهدى إلى الحق و إلى طريقاً مستقيم {٣٠} ) .
ثم كان الإسراء و المعراج فدعاه الله إلى حضرته فشرفه بالدنو منه و بعث جبريل الأمين بالبراق فى أعظم موكب تشريف و تعظيم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى .
-أسرى بك الله ليلاً إذ ملائكه و الرسل فى المسجد الأقصى على قدمِ.
-لما خطرت به التفوا بسيدهم كالشهب بالبدر أو كالجند بالعلم.
صلى ورائك منهم كل ذى قدرٍ و من يغذ بحبيب الله يأتممِ .
-(سبحان الذى أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذى باركنا حوله لنريه من أياتنا إنه هو السميع البصير ).
فالإسراء هو بقياس عظمة الله سبحانه و تعالى الذى خضعت له كل نواميس الكون و تبددت حجب الزمان و المكان و إكتسى الكون كله بالجلال و الرهبة فرأى الرسول صلى الله عليه وسلم فى رحلة الإسراء أيات عظيمة مبهرة ثم جمع الله له الأنبياء و الرسل فصلى بهم فى المسجد الأقصى ثم أدنى له المعراج فعرج به إلى السنوات العلى
-( ثم دنى فتدنا {٨} فكان قاب قوسين او ادنى {٩} فأوحى إلى عبده ما أوحى {١٠} ما كذب الفؤاد ما رأى {١١} أفا تمارونه على ما يرى {١٢} و لقد رأه نزلة أخرى {١٣} عن سدرة المنتهى {١٤} عندها جنة المأوى {١٥} إذ يغشى السدرة ما يغشى {١٦}ما زاغ البصر و ما طغى {١٧} لقد رأى من آيا ربه الكبرى {١٨}).
ثم فرضت الصلاة فى السموات العلى و عاد بها النبى أمته كأعظم هدية تُهدى إلى أمة الإسلام .
هذه رحلة الإسراء و المعراج التى شرف بها الله عز وجل حبيبه و مصطفاه محمد صلى الله عليه وسلم.
(حتى بلغت سماءً لا يسار لها على جناحٍ ولا يسعى على قدمٍ
و قيل كل نبى عند رتبته ويا محمد هذا العرش فإستلمى )
صلى الله عليه و أله و سلم و الأمة الإسلامية فى خيرٍ و رخاء و عزٍ و بهاء .
