صرحت حركة طالبان أمس «عفوًا عامًا» عن جميع موظفى الدولة ودعتهم إلى معاودة العمل بعد يومين من استيلائها على السلطة
كما حثت الحركة النساء على الانضمام إلى حكومة طالبان المستقبلية.
وذكرت الحركة فى بيان «صدر عفو عام عن الجميع (..) لذا يمكنكم معاودة حياتكم الطبيعية بثقة تامة».
ونقلت وكالة اسوشيتد برس عن أحد أعضاء المفوضية الثقافية لطالبان قوله إنه يجب إدراج النساء فى هيكل الحكومة وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية
كما أشار إلى أنه «يجب على جميع الأطراف الانضمام» إلى الحكومة المقبلة.
وتعقيبا على تلك التصريحات، حثت الأمم المتحدة طالبان على الوفاء بتعهداتها.
وقال روبرت كولفيل، المتحدث باسم مفوض الأمم المتحدة السامى لحقوق الإنسان «تم الترحيب بهذه التصريحات بشيء من الشك».
وأضاف «يجب الدفاع عن حقوق جميع الأفغان».
وألمح كولفيل إلى التعليقات التى أدلى بها فى اليوم السابق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس حول «تقارير مروعة» عن انتهاكات حقوق الإنسان فى المناطق التى استولت عليها طالبان فى الأسابيع الأخيرة.
وذكرت وكالة (اسوشيتد برس) الأمريكية أن طالبان تسعى لإقناع المتخوفين من حكمها بأن سياساتها أصبحت أكثر اعتدالا مقارنة بما كانت عليه خلال تقلدها الحكم فى الفترة ما بين 1996 و2001،
إلا أن العديد من الأفغان لايزالون متشككين، إذ تتذكر الأجيال السابقة التوجهات المتشددة والمتطرفة لطالبان ومن بينها فرض قيود شديدة على النساء مثل منعهم من العمل والدراسة، وممارسات ضد الأفغان
تضمنت الرجم وبتر الأطراف والإعدامات العلنية قبل الإطاحة بهم خلال الغزو الأمريكى فى أعقاب هجمات 11 سبتمبر عام 2001.
فى تطور آخر، أعلن ميراكا بوبال، رئيس قسم الأخبار فى قناة تولو نيوز الأفغانية
أن مذيعات القناة يواصلن القيام بعملهن عبر تقديم نشرات الأخبار، فى حين فوجئت مقدمة البرامج الأسترالية الأفغانية المولد يلدا حكيم
بمكالمة من طالبان على الهواء فى قناة «بى بى سى نيوز».
حيث تعهد المتحدث باسم طالبان سهيل شاهين بأن جماعته ستحقق «السلام». فى تطور آخر
فر رئيس البنك المركزى الأفغانى من كابول، وألقى باللوم على الرئيس أشرف غنى ومستشاريه «عديمى الخبرة» فى سقوط البلاد بسرعة وفوضى فى أيدى طالبان. فى تلك الأثناء
ذكرت وكالة رويترز أنه تم استئناف رحلات الطيران العسكرى فى مطار كابول الدولى لإجلاء الدبلوماسيين والرعايا الأجانب من أفغانستان بعد إخلاء المطار من آلاف الأفغان اليائسين الذين احتشدوا فى المطار في محاولة للفرار بعد استيلاء طالبان على الحكم.
وكانت رحلات الطيران قد تم تعليقها أمس الأول عندما هرع الآلاف من الناس إلى المطار، وتشبث حينذاك البعض بطائرة عسكرية أمريكية أثناء مغادرتها المطار أمس الأول
مما أسفر عن سقوطهم.
وقال مسئولون أمريكيون إن سبعة أشخاص على الأقل قتلوا فى الفوضى
وكانت عناصر من القوات الأمريكية قد أطلقت حينها النيران لتفريق الحشود بالمطار. فى الوقت نفسه
اعتبر المفوض الاقتصادى بالاتحاد الأوروبى، باولو جينتيلونى، أنه «يتعين على أوروبا إنشاء ممرات إنسانية لاستقبال اللاجئين الفارين من أفغانستان». فى غضون ذلك
اعتبر الرئيس الألمانى فرانك-فالتر شتاينماير أمس أن مشاهد الأفغان اليائسين فى مطار كابول «عار على الغرب»
مشيرا إلى «المأساة الإنسانية» التى عاشها الأفغان أثناء محاولتهم بيأس مغادرة البلاد
وقال إن الطبقة السياسية فى الغرب تشارك فى المسئولية عن تلك المأساة.
وأكد الرئيس الألمانى أيضا أنها «عملية بتر سياسية تهزنا وستغير العالم».
وقبل انعقاد جلسة لحلف شمال الأطلنطى أمس، دعت وزيرة الدفاع الألمانية انجريت كرامب- كارينباور، الحلف إلى استخلاص العبر من فشله فى أفغانستان إثر سيطرة حركة طالبان المتطرفة على أفغانستان
بعد وجود عسكرى غربى فى هذا البلد استمر 20 عاما.
وألمحت إلى أن الدول الأوروبية قد تضطر فى المستقبل إلى تولى مهام كانت عائدة للولايات المتحدة.
ووصفت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الوضع بأنه «مرير ومأساوى ورهيب»
ملمحة إلى أن قرار الانسحاب الذى اتخذته واشنطن اتخذ لأسباب سياسية داخلية أمريكية.
وأعلنت الحكومة الألمانية أمس تعليق مساعداتها التنموية التى تبلغ قيمتها 430 مليون يورو سنويا لأفغانستان.
وجاء استيلاء حركة طالبان على السلطة فى وقت بدأت فيه الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلنطى مطلع مايو سحب 9500 من جنودهما بينهم 2500 عسكرى أمريكى لايزالون فى أفغانستان.
تطور آخر، نفى السفير الأمريكى فى أفغانستان، روس ويلسون ما تردد عن مغادرته أفغانستان
فيما أكّدت الولايات المتّحدة أنّها لن تعترف بأى حكومة تقودها حركة طالبان فى أفغانستان إلا إذا احترمت الحركة المتشدّدة حقوق النساء ورفضت توفير ملاذ للإرهابيين.
وقال البيت الأبيض إن الرئيس الأمريكى جو بايدن قرر تخصيص 500 مليون دولار لمساعدة اللاجئين من أفغانستان.
وفى أول تصريح له منذ انتصار طالبان، اعترف بايدن بأن تقدم الحركة جرى أسرع مما كان متوقعا.
لكنه وجه انتقادات إلى حكومة الرئيس الأفغانى أشرف غنى الذى فر من أفغانستان الأحد الماضى.
ودافع بايدن بشدّة عن انسحاب بلاده من أفغانستان
مؤكّداً وقوفه بقوة خلف هذا القرار ومشدّداً على أنّ الوقت حان للمغادرة من هذا البلد بعد 20 سنة من الحرب.
وأكد أن القوات الأمريكية لا تستطيع الدفاع عن دولة «استسلم قادتها وفروا». وأشار إلى أن الصين وروسيا كانتا ترغبان بأن تغرق الولايات المتحدة فى المستنقع الأفغانى إلى أجل غير مسمّى.
وكان بايدن قد أعلن سابقا، أن العملية العسكرية فى أفغانستان كانت تهدف إلى منع هجوم إرهابى على الولايات المتحدة، مضيفا أن هذا الهدف تم تحقيقه. من جانبها
قالت الخارجية الروسية إن ما حدث فى أفغانستان هو نتيجة لغطرسة الناتو تجاه معاهدة الأمن الجماعى.
وقال نائب وزير الخارجية الروسى ألكسندر جروشكو
إن روسيا عرضت سابقا على الناتو تكوين صيغة للتعاون حول أفغانستان