وهكذا تمر بنا الحياة

أخبار عامة

وهكذا تمر بنا الحياة

roqyah2010@gmail.com 4 دقيقة قراءة 12 مشاهدة
روتانا نيوز

بقلم د.عصام الهادى

قدّر الله عز وجل أن يعيش الإنسان أياماً من العمر وأزمنة من الصبر ، قد يسعد فى وقت ما من الأوقات بعيدا عن الفتن والأزمات.

يسعد بصحته ويسعد بقوته ويتفاخر بعافيته ،

ويسعد بجاهه ومنصبه وسلطانه ، وتظهر سعادته فى حركاته وسكناته .

وتجد هذا الإنسان نفسه يعيش وقتا مريرا ، وقتا حزينا ، يتذكر حياته صغيرا بعد أن صار كبيرا. 

هكذا تأتى لحظات على الإنسان يشعر فيها مرة بالسعادة ، ومرة أخرى يصيبه الحزن والكآبة .

 تجده بعد مرور الزمن وسنوات العمر أصابه شئ من الهم والضرر ، يشعر بألم يلازمه حتى وقت السحر ، بل وعند آذان الفجر وطلوع الشمس وغياب القمر .

أين القوة التى كانت عليه تشهد؟ أين العافية التى كان يتفاخر بها ويسعد ؟ يتفاجأ الشخص بالمرض والألم ، أصبحت حياته شبيهة بالعدم .. وأصبحت العافية غير العافية والقوة غير القوة ، انكسر هذا الشخص بمرضه وعزت عليه نفسه ، وأدرك أن الحياة أصبحت بدون معنى ،فيضحك والناس من حوله ،لكن الضحك والإبتسامة لاتخرج من القلب ، ولا يصحبها الحب .. كما كانت فى السنوات الماضية التى عاشها ، والدنيا التى اغتر بها.

بل ضاع الجاه ، ضاع المنصب ، ضاع كل شئ قد عاش لأجله فقط. وياحسرتاه إن عاش حياته بغفلة وبشطط

هكذا تمر به الحياة ، الحياة التى أعطاها الأمان ، الحياة التى خدعته عند آخر الزمان .

دعونا نفكر فى أمر الحياة وحقيقتها ، ورحمتها بنا وقسوتها .

هكذا تمر بنا الحياة ، بل تمر بنا الأوقات .. تمر بنا الساعات التى كانت تجمع الأهل والأحبة… بلا موعد ولا مدة ، وكأنها مرحلة من العمر لاتعود ثانية ..لانعيشها فى حضر ولا بادية.

لاتعود ثانية بقرار منا بعد أن كنا وكنا … لاتعود وقد غفلنا …غفلنا عن القرب والود والعطاء ، أصابتنا العزلة وشئ من الانطواء..

وهكذا تمر الحياة ، تمر الحياة بخيرها وشرها، بحلوها ومرها ، تمر الحياة بأزماتها ، بأفراحها وأحزانها .

وإذا كان الشخص من أهل التقوى والإيمان رضى بما قدّره الله له ، وبما أصابه من بلاء وآلام .

وهنا نقول لمن فقدوا العافية وضعفت قواهم:

علمونا من كانوا قبلنا أن الصحة تاج على رؤوس الأصحاء ، وأن ندعوا الله بالشفاء من كل داء..

فالصحة كنز وخير ، وهى نعمة تستوجب الشكر ، وشكر الله دعاء وطاعة.. أن يحفظها دائما ويرعاها ، وعلى العبد أن يحافظ عليها ..فلا ذنب يقربه إليها ، فقد منحه الله بنعمه وإرادته .. إلا أن يبتليه بشئ فذلك قدر الرب ومشيئته 

دعونا نتأمل فى الأزمنة السابقة ومن كانوا قبلنا .. هل استقر بهم الحال غير حالنا ؟

هل عاشوا بقوتهم وعنفوان شبابهم ؟ 

هل عاشوا بأبدانهم وعافيتهم ؟ 

 كلا وألف كلا ، هذه سنة الله فى خلقه لاتتغير ولا تتبدل بأمره، وكل شئ له نهاية ، والغافل من ليس على دراية..

فقد كتب الله عز وجل على خلقه الفناء وعلى نفسه البقاء ، لذا وجب على كل شخص أن يعمل جاهدا .. ويتقرب إلى ربه بالطاعة صامدا.. 

 بقدر ما يستطيع حال شبابه وحال حياته .. وفى أوقات صحته وقبل مماته ..

قبل أن يمر عليه الوقت والزمن فيجد نفسه بين عشية أوضحاها .. والنفس تأمرها وتنهاها..

قبل أن يحل به الضعف والهوان .. فيجد نفسه لايستطيع الصلاة ، لايستطيع الصيام ولا القيام ، لايستطيع أن يؤدى ماأمره الله عز وجل به ، ولا اجتناب مانهاه الله عنه..

أما عن أصحاب الجاه والعز والمغترين بالدنيا أقول : إن عملتم للدنيا خسرتم كثيرا ، وإن عملتم لربكم ربحتم ونلتم أجرا عظيما ، واعلموا أن الأمور والمقادير تجرى بأمر الله ، فلا يبقى المنصب ولا يبقى الجاه ، فالكل عند الله له منتهاه.. 

وأما فراق الأهل والأحبة وانشغال كل شخص بدنياه هؤلاء نقول لهم : كيف تعيشون بدون حب وعطاء ؟ ، بدون ود ووفاء ؟ 

 كيف تقبلون أن تمر بكم هذه الأوقات وأنتم فى غفلة عن بعضكم ؟ 

 كيف سمحتم لدنياكم أن تلعب بكم وبمشاعركم ؟

 العمر يمر كلحظة ، الأيام تجرى سريعا ، متى السؤال عن بعضكم ؟ متى تفتشون عن أحوالكم ؟ 

هل يكون ذلك بعد رحيل العمر ، وبعد فوات الأوان ؟ 

عجبا على حالنا جميعا أصبحنا فى أسوأ حال..

فما الحياة إلا أمل ، يصاحبها ألم ، يفاجئها أجل،

هكذا تمر بنا الحياة… قسطا من الراحة وكثيرا من المعاناة…

رحماك بنا ياالله … رحماك بنا ياالله