
الجزء الأول
بقلم د.إمام عبدالعظيم سليم
وفي ذات يوم وانا افتح نافذة حجرتي ..رأيتها كما كنت اراها
فهبط على قلبي طمئنينة سعيدة ، وفرح
فرح الانسان الذي رد اليه نور بصره …
بعد ظلام العمى ، رفعت نظرى اليها ..
بعد تردد واستحياء ، لكني احسست بخيبة امل
لأنى رأيتها تنظر بكتاب بين يديها غير ملتفتة الي
فأدمت نظرى اليها ، ولكن لم يبدو منها انها احست بوجودي
_فأقتربت من النافذة وسعلت سعالا خفيفا ، فنظرت الي نظرة غريبة لا حياة فيها وكأنها ترانى لاول مرة ، ثم عادت الى قرائتها للكتاب…
_ياللشيطان ماذا حدث ؟
_ هي بذاتها ام هذة اخرى تشبهها ؟
_ما لها هكذا جامدة وما الداعي لهذا الفتور ؟
_وفيم كانت اذا مطاردتها لي والحاحها علي وتغنيها باسمي ؟!!! هل تناست كل هذا في يوم وليلة ؟؟
_فحل الزهد بي مكان الرغبة ، والجفاء مكان المودة …
_ورأيتها تغلق الكتاب ، وتمد يدها الى مقبض الشباك لتغلقه
_فنسيت نفسي وحيائي ورفعت يدي اليها بتضرع…..
_قائلا لها………….. (كلا)
_فتوقفت ونظرت الي نظرة شديدة الى حين……..
_ثم لم تتمالك نفسها فانفجرت ضاحكة ضحكا مكتوما…
_ظافرا وتجلت في عينيها نظرة العبث ..يا للشيطانة
_ولم تضيع وقتها سدى ، فاشارت بيدها الي والى نفسها والى الشارع ، فاضطربت وتحيرت واشرت الى الشارع مستفهما منكرا …فهزت منكبيها ببساطة وهزت راسها ، وكأنها تقول ولما لا ؟
_فوقفت مترددا صامتا جامدا مذهولا ، فأشارت بيدها اشارة
عصبية لتستحثني بسرعة …….
_ فهرعت الى دولابي لأغير ملابسي وهرعت الى الشارع
مسرعا فرأيتها تسير في الشارع على بعد امتار فتبعتها
_كالقط الوليف اسير خلفها واتلفت يمينا ويسارا ….
_حتى محطة الترام فوقفت فوقفت بعيدا عنها مضطربا حائرا محمر الوجه فألتفتت الي وابتسمت ابتسامة مشجعة ….
_فابتسمت لها ابتسامة بذهول ، فأقتربت مني ومدت يدها وقالت لي برقة صباح الخير فمددت يدي لها وقلت صباح النور ، وهممت بالالتفات فيما حولي ، ولكنها همست في اذني الثبات ، وجاء الترام فركبنا ، وانتبذنا مقعدا منفردا ، وكنت مرتبكا ، فسألتني …….
_مالك ؟ …فقلت بصوت ضعيف لا شيئ مطلقا ..الى اين نحن ذاهبان ؟
_فقالت ستعلم بعد حين … وماذا عسى ان يقولوا في البيت ؟ .. فأشارت الى كتابا بيدها !!!!
_وقالت ضاحكة : يقولون اني اذاكر عند احدى زميلاتي
_فضحكت واردت ان اقول شيئ لأثبت وجودي ….
_فسألتها كيف عرفتي اسمي ؟
_فقالت ببساطة سمعت شخصا يناديك …فأرتبكت ولم اجد ما اقوله …..
_فسألتني هي بتدلل هل تعرف اسمي ؟
_فقلت لها لا فقالت اسمي …… فقلت اسما جميل
_حقا !!!!!
_جدا
_ مرسي
_ونطقت اسمي …وما احلى اسمي في فمها ، وما احلاها هي !!! وما احلى الدنيا في وجودها
_وسكتت عن الكلام حينا ، وسكت انا ايضا وكانت تديم النظر الى وجهي ، ولا تحول عينيها عنه ؟
_فكنت القي عليها بنظرة في عجل اتفقد حسنها الفاتن ، واناقة ملبسها البالغة ، ولم اعد اتحمل نظراتها الفاحصة لي .