طــــرائــف الــحــياة- الـــــورقــة Jokes Of Life – The Paper
ادب وشعر
طــــرائــف الــحــياة- الـــــورقــة Jokes Of Life – The Paper
roqyah2010@gmail.com4 دقيقة قراءة8 مشاهدة
روتانا نيوز
By The Egyptian Writer
Dr. Tarek Radwan
كل إنسان كاتب، إذا صدق مع القلم. ولكننا أمّة تؤمن بعبقرية القدم ولا تؤمن بعبقرية القلم.
فكل ما عليك هو أن تكتب بشكل يومي حتى تصبح كاتباً.
فمثلما أن في الأرض أكسجين كافٍ للبشر، فهناك ورق وفكر وفن كاف لهم أيضاً؛
فالكتابة حقٌ إنساني مثل الأكل والمعتقد.
وكلما تقدم الكاتب في الكتابة أدرك أن هناك التزاماً تجاه قرائه .
فالكتابة نوع من الترجمة والنص الذي يجب ترجمته هو أنت.
وهــــى لسان البصر، يناجيه بما استتر عن الأسماع إذا نسج حلله، وأودعها حكمه.
ومنذ القدم نعلم أن عقول الناس مدونة في أطراف أقلامهم. الكتابة هــــى شجرة ثمرتها الألفاظ.
وهــــى علاج لمن أشقى الدهر قلبه. يكتب الواحد منا عن شيء واحد فقط وهو التجربة الشخصية،
وكل شيء يعتمد على مدى مثابرة الشخص على إستخلاص الحلو والمر من التجارب حتى آخر قطرة .
الكتابة ماء يجري على نهر القلم ويتدفق على لسان الكاتب قادماً من سحب اللغة ومزنها الدفاقة.
وهــــى مثل الشعوذة: لا يكفي إخراج أرنب من القبعة، بل يجب عمل ذلك بأناقة وطريقة ممتعة.
هــــى حياة والكلام موت، فصوتي قد يضيع ولكن حرفي خالد للأبد.
وجميل بل بديع ما فعلته “ألينا زاهاروفا” شابّة أمريكيّة تُقيمُ وتعملُ في مدينة نيويُورك، فنّانة وخطّاطة.
تُحبّ ألينا التّجوال في فصل الخريف عبر شوارع المدينة وحدائقها ومن بينها حديقة “سنترال بارك” بحي منهاتن الشّهير،
تتأمّلُ فيها أوراق الأشجار المُتساقطة المُتناثرة أمام ناظريها وتحت قدميها وقد خمدت فيها جذوة الحياة فهوت ميّتة، وكست الأرض بكساء أصفر.
شعرت ألينا كأنّ تلك الأوراق الذّابلة تبكي مصيرها، لم تكن تريد أن يقطفها الريح،
كانت تريد أن تبقى على أغصانها. حياة منقوشة على أوراق الشّجر.
جمعت ألينا بعض تلك الأوراق المُتساقطة ، فلمعت في خاطرها فكرة إشعال جذوة الحياة فيها من جديد وإخراجها من عتمة النسيان والتلف،
وبقلم أسود خطّت بيدها على كلّ ورقة مختارات من أحبّ القصائد الشعريّة إليها، فكان المجموع 86 قصيدة،
أو أبياتاً من قصائد لشعراء أمريكيين وروسيين على غرار “جوزاف برودسكاي”(شاعر روسي)، والشاعر الألماني ــ الأمريكي شارل بوكاوسكي. وكذلك لـ “ابلو نايرودا” وغيرهم.
ثمّ قامت بتوزيع تلك الأوراق ونثرها في المدينة وزفّتها الى الشّوارع والحدائق، ليلتقطها النّاس من الارض ومن فوق الأرائك
ويُطالعون ما كُتب فيها من أبيات من الشعر الإنساني عن الحياة والحب والحنين ومضامين إنسانيّة أخرى.
وسافرت الأشعارعلى أوراق الأشجار إلى البيوت واستقرّت في القلوب.
ونشر الناس على مواقع التّواصل الاجتماعي تعاليقات شاعرية على غرار:
1- أسقط الخريف أوراق الأشجار فوهبها الشعرربيعاً دائماً لا خريف بعده.
2- الأوراق الميتة تروي أقدارنا.
3- الأغصان أسقطت أوراقها في فصل الخريف والينا أنبتت فيها براعم تبشّربالربيع القادم.
الــــورقة والأدب
النقـــاش يصنع الرجل المستعد، والكتابة تصنع الرجل الدقيق. فمن لا وطن له، تصبح الكتابة مكاناً له ليعيش فيه.
فالأقلام مطايا الأذهان.ولأن الكتابة عمل سهل، فليس عليك إلا أن تحدق في ورقة بيضاء إلى أن تنزف جبهتك.