” حرمان أبنائكم نتاج حرمانكم

أخبار عامة

” حرمان أبنائكم نتاج حرمانكم

roqyah2010@gmail.com 7 دقيقة قراءة 15 مشاهدة
روتانا نيوز

بقلم : زينب مدكور 

الحرمان تسلسُل معاناة من الطفولة حتى الشيخوخة .

هناك صورة نموذجية حاضرة في ذهن الناس حول مفهوم الطفل المحروم ، والتي غالبًا ما تكون نتيجة للوضع الاقتصادي والاجتماعي. لأسرة هذا الطفل أو البلد الذي يعيش فيه . فمع ذكر كلمة حرمان الأطفال يتكرر للجميع فكرة ضعف الجسد للطفل ونحافته ، ورغم حقيقة هذه الصورة   إلا أن الحرمان من حيث أنواعه قد يشمل أشكالاً ومظاهر أخرى يعاني منها الأطفال حتى في أغنى البلدان والمجتمعات. ومن ثم ، كان من الضروري تحديد معنى حرمان الأطفال ، وأشكاله وآثاره  . وكيف ينبغي التعامل معه . 

لا تأتي ظروف الحياة دائمًا كما هو متوقع ومطلوب ، سواء للأطفال أو لعائلاتهم أو مجتمعاتهم  . وفي كثير من الحالات قد يكون لهذه الظروف تأثير سلبي على الرغبات . والاحتياجات الأساسية للأطفال  . ومن ثم تسبب لهم نوعًا من الحرمان .

ومن أحد هذه الحاجات ، هناك بعض العوامل التي تسبب حرمان الأطفال :

– انفصال الوالدين : هو أحد العوامل التي تؤثر على العديد من جوانب حرمان الطفل. بسبب انفصال الوالدين  . حيث سيُحرم الطفل أولاً من العيش في أسرة طبيعية . ذات أطراف متكاملة وبنية أسرية  . بالإضافة إلى حرمانه من التثقيف الصحي الأُسري الذي يتطلب وجود الوالدين وقيامهم بدورهم المتكامل للأسرة  . وكذلك للطفل  وعدم تلقي الاهتمام . الكافي له بسبب ما يحدث عادة بينهم وهو إلقاء المسؤوليات تجاه بعضهم . البعض من قبل الوالدين المنفصلين عند انفصالهم .

– الحوادث والتشوهات الخلقية: قد يولد الطفل وهو يعاني من مرض معين أو تشوه في أحد جوانبه الجسدية  . أو قد يتعرض لحادث خلال حياته الطبيعية يسبب له هذا التشوه أو الإعاقة .  وبالتالي كل هذا سوف يؤدي إلى حرمانه من العيش بشكل طبيعي . أسوة بأقرانه وافتقاره للصفات الجسدية التي تتواجد مع أي طفل عادي . 

– الفقر والضعف الاقتصادي : وهو من أهم أشكال الحرمان المادي للطفل الذي يعيش في أسرة فقيرة . أو ضعيفة اقتصادياً ، وهذا الحرمان سيؤثر على مختلف مجالات احتياجات الطفل ورغباته سواء أكانت تعليمية . أم غذائية أم صحية ، أو البيئة السكنية ، كما ستؤثر على حياته اليومية مثل الملابس واللعب والحصول على ما يتمني . 

– عدم كفاءة الوالدين : في بعض الأحيان لا يكون الوالدان نفسهما مؤهلين نفسياً أو اجتماعياً لإنجاب طفل وتربيته  . سواء بسبب صغر سنهم أو معاناة أحدهم من مرض معين أو جهلهم بكيفية رعاية الطفل واحتياجاته  . وهذا أيضًا سيؤدي إلى العديد من جوانب الحرمان العاطفي والمادي والتربوي وربما التعليمي للطفل .

– الأوضاع الاجتماعية والسياسية : قد تعاني بعض المجتمعات والدول من كوارث طبيعية . وأزمات إنسانية حقيقية بسبب الظروف الطبيعية لتلك الدول  . أو قد تعاني من اضطرابات سياسية وإدارية تؤدي إلى الحروب والفساد الإداري  . مما يؤثر سلبًا على الوضع الاقتصادي المعيشي من شعوب تلك البلدان  . ويكون سبب الحرمان . فيها خارج عن إرادة وقدرات الوالدين . أو حتى المجتمع بأكمله لمواجهتها  . وتحتاج إلى جهود حكومية ودولية وعالمية متضافرة على نطاق واسع للتخفيف من تأثيرها .

ويوجد أيضا للحرمان أوجه وأشكال مختلفة : 

فمفهوم الحرمان  وخاصة النوع الذي نعني به الأطفال ، واسع جدًا في معناه والأشكال التي يتضمنها . فأي جانب من جوانب . احتياجات الطفل الأساسية  الجسدية والعاطفية . والاجتماعية التي لا يستطيع الطفل الاستغناء . عنها في حياته اليومية يمكن أن يعرضه لأي نوع من الحرمان بسبب تغير ظروف الحياة ، ومن أهم أشكال أو أنواع الحرمان :

الحرمان المادي

– الحرمان من الغذاء : يقصد به أن الطفل لا يحصل على الكمية المناسبة والكافية من العناصر الغذائية . اللازمة لنموه السليم والحفاظ على صحته وطاقة جسمه .

– الحرمان من الملابس: تعتبر الملابس أيضًا من الاحتياجات الضرورية للطفل سواء في تأمين الدفء في الشتاء  . أو راحته وحرية الحركة أثناء ممارسة أنشطته اليومية . بالإضافة إلى أهمية اللباس في الصورة التي يراها الآخرون عن الطفل ، والحرمان من الملابس المناسبة للطفل له آثار عديدة. تؤدي بالسلب عليه .

– الحرمان من اللعب والحركة : حيث يعتبر اللعب من أهم الأنشطة في نمو الطفل وتنشئته واكتساب . المعرفة والخبرات والعلاقات الاجتماعية  بالإضافة إلى استمتاعه . وتفريغ طاقته  وحرمانه . من اللعب لأسباب عديدة ، يؤدي إلى عيوب كثيرة على تربيته وشخصيته .

– الحرمان من التعليم : التعليم حق لجميع الأطفال ومن واجبنا تأمينه لهم على أفضل المستويات الممكنة. إن حرمان الطفل من هذا الحق سيكون له أثر سلبي على مختلف مراحل حياته ومستقبله .

– الحرمان الاجتماعي والعاطفي

اليتم : لأسباب خاصة قد يحرم الطفل في كثير من الأحيان من أحد والديه أو كليهما  . وهذا يعتبر من أسوأ أشكال الحرمان.

وجود إعاقة جسدية : مرض الطفل أو إعاقته الجسدية نتيجة ظرف أو حادث ، أو ولادته ببعض التشوهات . والإعاقات تحرمه من الحياة الطبيعية مثل أقرانه ، وهذا يؤدي إلى عدم قدرته . على القيام بالكثير . من أفعال . أو حركات بسيطة ، وإحساسه بهذه الإعاقة له آثار سلبية كثيرة على شخصيته.

الولد مجهول النسب : الطفل الذي تربى دون أن يكون له أبوين معروفين ، وهذا الطفل يعاني الكثير . خلال حياته سواء من تعامل معه أو قبوله ، وكل هذا لسبب ليس ذنبه ، و يعاني هذا الطفل من العديد من أشكال الحرمان المادي والعاطفي والاجتماعي .

         ** آثار حرمان الأطفال

إن الاحتياجات والرغبات والضرورات المتوفرة للطفل خلال المراحل الأولى من نموه ستنعكس بشكل طبيعي سلبًا أو إيجابيًا على طبيعته النفسية وشخصيته والتعليم الذي يتلقاه على جميع المستويات ، وبالتالي فإن حرمانه من هذه الاحتياجات سيكون واضحًا الآثار المترتبة عليه سواء بشكل مباشر أو بعيد على مستوى شخصيته البناءة ، 

وتشمل هذه الآثار : 

الشعور بالدونية وانعدام الثقة بالنفس: حيث يشعر الطفل بأي نوع من الحرمان والضعف ، خاصة الأشياء البسيطة التي يراها من أبسط حقوقه والمتاحة للأطفال الآخرين ، سوف ينمو لديه شعور بأنه أقل منهم ولا يستحق ما يستحقه وبالتالي يفقد ثقته بنفسه وحبه لذاته.

– الشعور بالغيرة والحسد : يحدث هذا عندما يلاحظ الطفل أن كل ما هو محروم منه متاح ببساطة للأطفال الآخرين في محيطه  . سواء من أقاربه أو زملائه في المدرسة أو حتى أصدقائه المقربين ، وهذا ما يُطور فيه الشعور بالغيرة منهم ومن كل من يملك ما لا يملك.

– تعلم السرقة والسلوك السيئ : حتى يعوض الطفل ما حرم من الأشياء المادية ، قد يلجأ إلى السرقة في بعض الحالات للحصول على ما يريد  . مثل السرقة من أقاربه لشراء بعض الأطعمة المحرومة ، أو قد يسرق من زملائه أغراضهم وألعابهم لإشباع رغباته.

– تعلم مواجهة ظروف الحياة : يعتبر من المشاعر الإيجابية للحرمان إذا كان هذا الحرمان على مستوى بسيط وثانوي في موضوعه. يتعلم الطفل أنه ليس كل ما يريده متاحًا ببساطة ، ولكنه يحتاج إلى النضال من أجل الحصول عليه ، وبالتالي يتعلم كيفية الحفاظ على ممتلكاته والدفاع عما لديه .

     – الإصابة بالأمراض : 

في الحالات التي يحرم فيها الطفل من مقومات الحياة الأساسية مثل اللعب والراحة والرعاية الصحية واللباس الجيد والحركة  . فقد يعاني الطفل من العديد من الأمراض أو مشاكل النمو بسبب هذه المشكلات  . مثل ضعف الجسم والمناعة. وكذلك الأمراض النفسية والعقلية التي قد تكون نتيجة مباشرة للحرمان في الطفولة.

– التراجع في التعليم : المقصود هنا هو التعليم من حيث الخبرات التي يمر بها الطفل أثناء اللعب وتكوين الصداقات والعلاقات  . أو التعليم بمفهومه المدرسي والأكاديمي. غالبًا ما ينخفض ​​المستوى التعليمي للطفل.

العزلة في حالة الحرمان الاجتماعي : عن الأصدقاء والزيارات بسبب ظروف أسرية أو عائلية أو مشاكل .

-السلوكيات العدوانية: فالطفل الذي يشعر بالحرمان من أي شيء مادي أو عاطفي أو اجتماعي  . يشعر دائمًا بعدم الثقة بالآخرين وعليه أن يدافع عن نفسه بكل الطرق ، وهذا ما يطوره في السلوكيات العدوانية بالإضافة إلى توتره وغضبه نتيجة شعوره بالظلم .

  ** خطوات لتقليل شعور الطفل بالحرمان 

ففي معظم الحالات ، قد لا يتمكن الآباء من مواجهة وضع طفلهم المحروم بمفردهم دون دعم ، خاصة في الحالات التي تكون فيها ظروف وأسباب الحرمان فوق قدراتهم وإمكانياتهم لذلك فيجب التعاون وتوحيد الجهود الإجتماعية والمؤسسية للدعم والتقليل من حالات الحرمان لدى الأطفال:

    * دور الوالدين

تقييم الموقف قبل الإنجاب: يجب على الآباء الذين هم على وشك إنجاب طفل أن يخططوا ويقيموا ظروفهم المادية واستقرارهم الاجتماعي والعاطفي قبل اتخاذ هذه الخطوة ، من أجل تأمين أفضل الظروف التعليمية والمعيشية للطفل قبل إنجابه.

– تعليم الطفل قيم الرضا والصبر : 

فهذه القيم تخفف من مشاعر الاكتئاب والحزن التي تصاحب حالة حرمان الطفل من أي شيء ، وعندما يتعلم الرضا والصبر يمكن أن يرضي واقع الحال وتوقع الأفضل في المستقبل والعمل الجاد لتحسين وضعه.

– زيادة ثقة الطفل بنفسه: 

إن حالة الحرمان كما ذكرنا سابقاً تضعف ثقة الطفل بنفسه وحبه لذاته ، وهذه القضية بدورها لها العديد من السلبيات على شخصيته وتوازنه النفسي ، ويجب تقوية ثقته بنفسه من أجل للتخفيف من آثار مشاعر الحرمان عليه.

       * دور المؤسسات

– برامج دعم الأسرة والطفل : هذه هي مسؤوليات المؤسسات الحكومية أو الدولية أو حتى المدنية والمحلية ، من خلال تأمين العمل للوالدين العاطلين عن العمل ، على سبيل المثال ، أو برامج الرعاية الصحية أو تأمين الاحتياجات الغذائية.

– دور المدرسة : يأتي دور المدرسة في الأمور التربوية ، حيث قد لا يستفيد بعض الأطفال من الدروس المدرسية نتيجة ضغوط الحياة المختلفة. توفير الكتب المدرسية مجانا.

    * وأخيرًا

ليس هناك ما هو أسوأ من رؤية أطفالنا محرومين من حقوقهم واحتياجاتهم الأساسية كأطفال لا ذنب لهم في الظروف أو الأسباب التي أدت إلى هذا الحرمان مهما كانت ، لذلك فهي من أهم واجباتنا تجاههم سواء كآباء أو مجتمعات أو حتى مؤسسات حكومية أو خيرية أو مدنية أو دولية . فلنفعل ما في وسعنا لمواجهة حرمان الأطفال من جميع جوانبه وتقليل حدته وتقليل آثاره ، ولهذا كان اهتمامي بهذا المقال هو مفهوم حرمان الأطفال من حيث المعنى والظروف المسببة بالإضافة إلى النتائج والآثار وأفضل الخطوات للمواجهة.