الحمل غلب الجمل. ديسمبر 25, 2022 roqyah2010@gmail.com أخبار عامة بقلم / حاتم الغيطاني مصر يذهب دكتور /رفعت لزيارة مرضاه في المستشفى العام وأثناء الزيارة سمع مريضا من بعيد يبدو عليه الهزال والضعف من أثر المرض يناديه باسمه فاقترب منه فهو شخص غريب لا يعرفه بل ملامحه ليست غريبة.. فقطع المريص شكه وقال له جملة كانت تتكرر على سمعه منذ عشرين سنة قبل أن يدخل كلية الطب : ” حسبك أن الحمل غلب الجمل… فعرفه د. رفعت وقال :أنت جمال زميلي. ما حالك؟ فقال له: أنا كما تراني مريضا بمرض شديد.. فقدت قوة جسمي وأنتظر الموت وقد أجمع عليك الجميع لنبوغك في مهنتك لتعالجني… ولكن دائما أحمد الله على حالي… وقال له مازحا : حسبك أن الحمل غلب الجمل. وانتهت المهمة بعدما عمل معه واجب المهنة الممزوج بواجب الزمالة ثم انصرف د.رفعت حزينا على حالة زميله الذي ضعف جسده وخارت قواه بعدما تملك منه المرض بغيته … عاد د. رفعت وهو يردد مقولة زميله جمال : ” حسبك أن الحمل غلب الجمل” ثم أطلق العنان لتأملاته وذكريات صباه وهو في المدرسة وتذكر نفسه في فصله وكان فقيرا ناظرا إلى ملابسه، ونعليه، وحقيبته، وطعامه، ومصروفه، ثم وهو يقارن بينه، وبين أترابه الأغنياء في ملابسهم، ونعالهم، وحقائبهم، وطعامهم، ومصروفهم؛ ثم عبسه، وبسره، ثم تمرده، وحزنه الدفين على حاله، ثم ذكراه الأليم ؛ فقد كان قده نحيلا ضعيفا ومن سوء حظه جلس جواره زميله جمال الذي كان يفوقه مالا وطولا وعرضا وعضلا.. ومرت أيام الدراسة وعاش رفعت ناقما عابسا لأنه دائما يقارن بينه، وبين أقرانه… ولكنه الله وهبه نعمة الذكاء؛ فكان متفوقا على الجميع.. وكان جاره في مقعد الفصل جمال ذاك الطالب الذي وهبه الله مالا وطولا وعرضا وعضلا لكنه حرم الذكاء… كان رفعت يظهر عليه وعلى زملائه بذكائه… وكان طلاب الفصل يعبثون بهما عند نتيجة الاختبارات فيقولون فكهين متندرين : ” الحمل هزم الجمل” .. وانتشرت هذه الجملة بين كل الزملاء . غير أن الجمل أو أقصد جمال كان – رغم ضعفه الدراسي – طيب القلب.. وطالما كان يشعر بزميله الحمل أو أقصد رفعت فكان يواسيه عندما كان يراه حزينا عابسا بسبب فقره الشديد وضعف جسمه ويقول له: لا تحزن فالله قد عوضك بالذكاء عن الفقر وضعف الجسم.. أبي دائما يقول لي : ارض بحالك ولا تنظر إلى ما عند غيرك لتسعد .. وحسبك يا جمال أن الحمل غلب الجمل… انقطع حبل الذكريات فقد وصل إلى بيته ونبهه سائق سيارته.