بقلمى_____د. إمام عبدالعظيم سليم
_لقد رأيتها للمرة الاولى …
_كان المسكن المقابل لحجرتى دائما مغلقة نوافذه لأعوام
_وكأن لا حياة به ، وفجأة دبت فى المسكن حياة جديدة وفتحت نوافذه على مصراعيها
وتمعت بعد طول الحرمان بنور الشمس ، وطيب الهواء ، ولم يفتنى التطور الجديد ، ولكن لم القى اليه بالا …
وذات يوم كنت اجلس الى مكتبى
_سمعت ضحكة رقيقة ، فألتفت الى النافذة المفتوحة فلمحت عيناها
ثم رددت رأسى الى الاوراق الموضوعة على مكتبى فلم اعرف من صاحبة الصورة إلا جنسها ، اما لونها وشكلها لم تلتقط عيناى أثر وما كان ينبغى لى ..
إلا انى كنت احرك عيناى _ورأسى ثابتة _ناحية النافذة بين الحين والاخر فألاحظ الصورة الانثوية فى مكانها من النافذة
لا تريم ، حتى اخذنى العحب من ملازمتها لوقفتها_الخالية من الحياء …
_ومن شدة العجب
رفعت رأسى ورأيت فتاة تطالع فى كتاب وكأنها احست بحركتى فهمت برفع رأسها ، فرددت رأسى الى موضعه وبسرعة ، وقد اهتاجنى الحياء والغضب وهمست لنفسى عسى الا تكون رأتنى …وبت ليلتى غير راضى عن نفسى
لأنى فعلت شئ فى غير ما يرضى الله …..
_وفى صباح اليوم التالى وكنت ارتدى ملابسى ؛ لاحت منى التفاته
لا ادرى كيف_الى نافذة جارتى فرأيتها تطل منها فى معطف المدرسة الجميل وعلى رأسها قبعة صغيرة وانيقة
فألتقت عيناى بعيناها قسرآ ..فسحبت عينى بسرعة فلم ادرك حسن هاتين العينين
ولكنى_وآسفاه_احسست بهما.
وغادرت المسكن غاضبا ساخطا افكر فى وسيلة اقطع بها دابر هذا الشر المباغت..ولكن كيف فانا لا استطيع غلق النافذة دوما فهذا فوق ما احتمل.
وبدأت افكر فى امر الفتاة
ولكنها استطاعت أن تفرض نفسها على تفكيرى وعند عودتى شعرت بمجيئها الى النافذة ،ولكنى اقسمت ان لا اعيرها
اى انتباه واركز فى ما انا فيه لأتجنب الوقوع فى المحذور ؛ وبالرغم من المجهود المبذول فقد طرأ اذنى صوتها الرخيم
يجعل من اتفه الاحاديث الحانا رشيقة
ولم اتفقه لما تقول معنى ، ولكن لم تغب عنى حلاوة الصوت راودتنى نفسى بأن اصم اذنى عما تقول
ولكنها لا تقنع بهذا الحديث فتضحك ضحكتها الرقيقة الطرية ، وتالله انها لتضحك لا بدافع السرور والطرب
ولكن ايقاذا للعواطف والشهوات…فكيف السبيل ومضت ايام واسابيع وهى لا تكف من احاديثها الرقيقة وضحكاتها المثيرة
وانا جامد كالجبار صارم كالصخر اجاهد نفسى مجاهدة عنيفة واكبت عواطفى كبتا لا هوادة فيها
ولكن الفتاة لا تستسلم للقنوت بل لجأت الى حيلة اخرى ، فأتت بطفل صغير وحملته بين يديها ومضت تداعبه وتلاعبه
وتقبله قبلات حارة يرن صداها فى حجرتى وتقول له بصوت مسموع ( يا حبيبى…قبلنى…اعطنى شفتيك العذبتين …مالك لا تنظر الى…انظر الى حبيبتك… الا تحبنى…الا يروق لك وجهى…انظر إلى يا حبيبى)
فكنت اصغى الى مناجاتها بقلب مرتجف كجناح طير ذبيح
والدم يتصاعد الى رأسىفيخضب وجهى وينبض بقوة فى اذنى واستسلمت الى الاصغاء استسلام المجاهد اليائس اضناه الجهاد والعزم
ولا يلبث ان تتجلى في عينية نظرة حزن عميق ويهتف من اعماق قلبه المعذب ؛ رباه اغفرلى ذنبى وهبنى من لدنك قوة…
ولكنها كانت تزداد جرأة على مرور الايام…وذات يوم انخلع قلبى من صدرى ورفعت بصرى اليها وانا لا ادرى
فأمتلأت عيناى من وجهها الاسمر البدرى وانا فى غيبوبة الدهشة والذهول…
وحينها نادتنى باسمى فسمعت صوتها وكأنى فى حلم …كيف عرفت اسمى…ولماذا نادتنى به…، ما اجمل صوتها!!!
انى لم انادا هذا النداء من قبل…وما هو بالنداء ، إن هو إلا غناء جميل …لقد غنى باسمىذلك الصوت الجميل العذب
الى طبقات الفضاء العالية ينافس محاسن الطبيعة حسنها وجمالها ولقد قضى هذا النداء على البقية الباقية من عزمى…
وطرأ على ذهنى سؤال هل الحب فضيلة؟ ، فما الحب بالرذيلة التى اخشى مقارفتها
وما على من بأس ان احب جارتى التى اجبرتنى على حبها ،وهكذا جعلت اخفف وقع المصائب على نفسى
وابررها امام ضميرى